الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٨٨ - المبحث الخامس
إن قلت: نعم، و لكن نفس الصلاة أيضا صارت مأمورة بها بالأمر بها مقيدة.
معنونا بعنوان خاص به يكون مطلوبا، و عليه يلزم من أخذه كذلك في متعلّق الأمر امتناع الامتثال، و تقريبه انّ الأمر لا يكون محرّكا و داعيا إلى متعلقه إلّا فيما إذا كان الفعل معنونا بعنوان خاص كعنوان الصلاة مثلا، و كونه معنونا بعنوان كذا يتوقف على حصول الداعي و وجوده كما هو المفروض، فيكون الداعي موقوفا على الداعي، و بعبارة أخرى كون الأمر داعيا إلى الفعل يتوقف على كون الفعل منطبقا مع عنوان المأمور به، و كونه كذلك يتوقف على حصول الداعي و وجوده فيدور، و الدور محال.
و امّا على تقدير الجزئية فبيانه انّ الأمر لا يدعو إلّا إلى متعلّقه، لا إلى الأخصّ منه و لا الأعم و لا المباين، و المفروض انّ الداعي من اجزاء المتعلّق، فيلزم ان يكون الأمر داعيا إلى داعوية نفسه، لأن الأمر المتعلق بالكلّ يدعو إلى كل واحد من اجزائه التي منها الإتيان بداعي الأمر، فيلزم توقف الشيء على نفسه.
(١) (قوله: ان قلت: نعم و لكن نفس الصلاة ..... إلخ.) إشارة إلى دفع إشكال امتناع أخذ الداعي في المتعلق بنحو الشرطية، من حيث ان عنوان المأمور به الّذي يكون قصد القربة دخيلا في حصوله لا يكاد يحصل إلّا بداعي القربة، و داعي القربة لا يكاد يوجد الا بعد كون الأمر داعيا.
و بيان الدفع هو انّ المطلق، و هو نفس الصلاة، أيضا يكون مأمورا به، فانّ الأمر بالمقيّد بداعي القربة امر بالمطلق، و عليه يصحّ الإتيان بالمطلق بداعي امره، و يمكن الامتثال بلا حصول دور.