الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٨٦ - المبحث الخامس
كان تصورها كذلك بمكان من الإمكان، إلا أنه لا يكاد يمكن الإتيان بها بداعي أمرها، لعدم الأمر بها، فإن الأمر حسب الفرض تعلق بها مقيدة بداعي الأمر، و لا يكاد يدعو الأمر إلا إلى ما تعلق به، لا إلى غيره.
ملحوظا و مع لحاظه يعود المحذور.
الثالث يمكن ان يقال بتعدد الموضوع، و ذلك لأنّ المنظور إليه بالنظر الاستقلالي انّما هو طبيعة الأمر، بخلاف المنظور إليه بالنظر الآلي فانّه شخص الأمر الصادر.
ثانيها لزوم الدور في مقام الأمر و الطلب، و ذلك أيضا يقرّر بوجهين:
الأوّل انّ الأمر يتوقف على موضوعه و متعلّقه، فانّه متقدم على الأمر طبعا، و الموضوع في التعبديات على ما هو المفروض من أخذ الداعي في متعلق الأمر أيضا موقوف على الأمر، و ذلك لأنّ داعي الأمر الّذي يكون جزء أو شرطا للمأمور به يكون موقوفا على وجود الأمر، فانّه من شئونه المتأخرة عنه، و الحاصل انّ الحكم موقوف على موضوعه كما انّ الموضوع موقوف على حكمه فيدور.
الثاني انّ الأمر موقوف على قدرة المكلّف على إتيان المأمور به، كما انّ قدرته على إتيان المأمور به بداعي الأمر، كما هو المفروض موقوف على الأمر، و ذلك لأنّه لا يتمكّن من إتيانه كذلك إلّا بعد الأمر، فكلّ من الأمر و القدرة يتوقف على الآخر، فلا يمكن تعلّق الأمر بمثله إلّا على وجه دائر.
و امّا الجواب عن الدور على التقريب الأول فهو انّ الموقوف عليه في طرف الأمر غير الموقوف عليه في طرف الموضوع، و ذلك لأنّ ما يتوقف عليه الأمر من الموضوع هو الوجود الذهني منه و تصوره، و ما يتوقف على الأمر هو الوجود الخارجيّ من الموضوع، فلا دور.