الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٨٧ - المبحث الخامس
..........
و جوابه على التقريب الثاني وجهان: الأوّل بالنقض و هو انّه على القول بعدم أخذ القربة في الأمر لمّا كان لقصد التقرّب دخل في حصول الغرض لا محالة يلزم الدور أيضا، و ذلك لأنّ الأمر و ان كان متعلّقا بذات الفعل، لكنّه انّما يتعلق به بما هو محصّل للغرض، و معه يكون الأمر متوقّفا على قدرة المكلّف على تحصيل الغرض، و قدرته على تحصيل الغرض باعتبار دخل قصد التقرّب في حصوله تتوقف على الأمر فيعود الدور.
و الثاني بالحلّ و هو انّ الموقوف عليه في طرف الأمر غير الموقوف عليه في طرف القدرة، و ذلك لأنّ ما يتوقّف عليه الأمر من قدرة المكلّف و اعتبارها في التكليف هو تصورها في موطنها، و هو زمان الفعل و ظرف وقوعه لا القدرة الخارجيّة و ما يتوقف عليه القدرة من الأمر انّما هو وجوده الخارجي، و بعبارة أخرى انّ قدرة المكلّف حين الفعل انّما تكون معتبرة في التكليف عقلا، فانّها من اجزاء علته كذلك بنحو الشرط المتأخر، و تصورها لدى الأمر عند التكليف يكفي في حصول التكليف، و وجود التكليف يقدّر المكلف على إتيان الفعل بقصد التقرّب بداعي الأمر، هذا.
و امّا ما أفاده المصنّف (قدس سره) في وجه الامتناع من لزوم الدور على تقدير، و لزوم التسلسل على تقدير آخر فحاصله انّ أخذ الداعي في المتعلق لا يخلو امّا ان يكون بنحو الشرطيّة أو الشطرية، و على كليهما يلزم الدور، بيانه على تقدير الشرطيّة انّ شرطيّة شيء لشيء انّما تكون عبارة عن كون الشيء الكذائي معنونا بعنوان خاص لا يكاد يوجد بتلك الخصوصيّة بدون ذلك الشيء، و معنى شرطية قصد القربة و أخذه في المتعلق دخله في صيرورة المتعلّق