الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٧٩ - المبحث الثالث
لا يرضى إلا بوقوعه، فيكون آكد في البعث من الصيغة، كما هو الحال في الصيغ الإنشائية، على ما عرفت من أنها أبدا تستعمل في معانيها الإيقاعية لكن بدواعي أخر، كما مر.
لا يقال: كيف؟ و يلزم الكذب كثيرا، لكثرة عدم وقوع المطلوب كذلك في الخارج، تعالى اللّه و أولياؤه عن ذلك علوا كبيرا.
فإنه يقال: إنما يلزم الكذب، إذا أتى بها بداعي الإخبار و الإعلام، لا لداعي البعث، كيف؟ و إلا يلزم الكذب في غالب الكنايات، فمثل (زيد و هو على ما اختاره السيّد الأستاذ عبارة عن عدم مقارنة الطلب بما يدل على الندب من الاذن في الترك، و هو ما يتحقق به الإيجاب، و لا يحتاج في انتزاع الوجوب من الطلب إلى مقارنته بشيء وجودي، بخلاف الندب، فانّه يحتاج في تحققه بشيء وجودي، و هو الاذن في الترك كما مرّ.
أقول: يمكن ان يقال: انّ مفاد الصيغة ليس إلّا نفس طبيعة الطلب، و هو بطبيعته يدلّ على الإيجاب، إلّا ان يمنع مانع، و لا يحتاج في كشف الطلب الإنشائي عن إرادة الوجوب كشف المعلول عن علته إلى شيء زائد عن نفس إيجاد الطلب، و هذا بعكس الندب، فانّه لا بدّ في كشف الطلب الإنشائي عن إرادته إلى شيء زائد عن الطلب، و هذا هو الملاك، و ليس لعدم المقارنة الّذي ذكره الأستاذ دخل في انتزاع الوجوب.
و بالجملة لا شبهة في ظهور الصيغة المجرّدة في الوجوب، و انما الإشكال في وجهه و ملاكه و هو لا يخلو من وجوه:
أحدها ما أفاده السيّد الأستاذ في تعيين ما يميّز الوجوب عن الندب في مقام الثبوت، و هو عبارة عن المقارنة في الندب و عدمها في الوجوب، و المفروض في موضوع البحث هو الطلب المجرّد عن المقارنة.