الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٤ - الأوّل
فان البحث عن ثبوت الموضوع، و ما هو مفاد كان التامة، ليس بحثا عن عوارضه، فإنّها مفاد كان الناقصة.
لا يقال: هذا في الثبوت الواقعي، و أمّا الثبوت التعبدي- كما هو البحث فيها بحثا عن مقوّم الموضوع لا عن عوارضه، مع أنّها عمد مسائل الفنّ، بل هي مسائل الفنّ لا غيرها، كما يظهر من كتب مهرة الفنّ، حيث يجعلون غيرها من المبادئ.
هذا محصّل كلامه، فلو كان مرادهم بالدليل المفيد للعلم بالشيء، لم يكن وجه لهذا الكلام إذا الحجّية بهذا المعنى ليست من المقومات كما هو ظاهر.
ثم أن الحق في الجواب عن هذا الإشكال هو أنّ البحث في هذه القضايا بحث عن عوارض الحجّة، إذ عنوان خبر الواحد و غيره ممّا يحمل عليه عنوان الحجّة بالحمل الشائع عرض لها، إذ يكون خارجا عنها و محمولا عليها، و ذاتيّ لها أيضا كما ذكرنا أيضا، فلا ينافيه كونه موضوعا في المسألة و الحجّة محمولا كما ذكرناه سابقا من أنّ هذا هو الغالب في مسائل الفنون.
فظهر بذلك أنّ هذه المسائل هي مسائل الفنّ لا غيرها، بل يذكر غيرها من باب المبادي، كما هو دأب محقّقي الفنّ، فلا حاجة إلى التكلّف بجعل الموضوع ذوات الأدلّة حتى تكون متكثّرة و مختلفة بحسب اختلاف الآراء في تعيين ذوات الأدلّة، أو جعل العوارض أعمّ من أجزاء الشيء، بدعوى أنّها بمعنى التوابع في الذهن، و الأجزاء أيضا كذلك، كما يلوح عن بعض المعاصرين، و بطلانه ظاهر، و لا إلى غيرهما ممّا هو مذكور في المتن.
(١) (قوله: «فانّ البحث عن ثبوت الموضوع و ما هو مفاد كان التامّة» إلخ.) يمكن أن يقال: إنّ البحث عن ثبوت شيء بحث عن معلوليته له، لا عن وجوده و هي من عوارضه بالمعنى المتقدم.