الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٢ - الأوّل
لا يقال: على هذا يمكن تداخل علمين في تمام مسائلهما، فيما كان هناك مهمان متلازمان في الترتّب على جملة من القضايا، لا يكاد انفكاكهما.
فإنّه يقال: مضافا إلى بعد ذلك، بل امتناعه عادة، لا يكاد يصحّ لذلك تدوين علمين و تسميتهما باسمين، بل تدوين علم واحد، يبحث فيه تارة لكلا المهمّين، و أخرى لأحدهما، و هذا بخلاف التداخل في بعض المسائل، فان حسن تدوين علمين- كانا مشتركين في مسألة، أو أزيد- في جملة مسائلهما المختلفة، لأجل مهمين، مما لا يخفى.
و قد انقدح بما ذكرنا، أن تمايز العلوم إنما هو باختلاف الأغراض الداعية إلى التدوين، لا الموضوعات و لا المحمولات، و إلّا كان كل باب، بل كل مسألة من كل علم، علما على حدة، كما هو واضح لمن كان له أدنى تأمّل، فلا يكون الاختلاف بحسب الموضوع أو المحمول موجبا للتعدد، كما لا يكون وحدتهما سببا لأن يكون من الواحد.
ثم إنّه ربّما لا يكون لموضوع العلم- و هو الكلّي المتّحد مع موضوعات المسائل- عنوان خاص و اسم مخصوص، فيصح أن يعبّر عنه بكل ما دلّ عليه، بداهة عدم دخل ذلك في موضوعيته أصلا.
تعلّق بمسائل علمين أو الأزيد غرض واحد، و الإحالة إلى غرض المدوّن، إن أريد بها الإحالة إليه بما هو غرض المدوّن، لم يفد شيئا، إذ كلّ هذه الأغراض المختلفة سعة و ضيقا غرض للمدوّن لها، و إن أريد غرض المدوّن لها بما هو فنّ واحد بتماميته، فهذا إرجاع إلى اختيار المدوّن جزافا من دون معيّن.