الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٣ - الأوّل
و قد انقدح بذلك أن موضوع علم الأصول، هو الكلّي المنطبق على موضوعات مسائله المتشتّتة، لا خصوص الأدلّة الأربعة بما هي أدلّة، بل و لا بما هي هي، ضرورة أن البحث في غير واحد من مسائله المهمّة ليس من عوارضها، و هو واضح لو كان المراد بالسنّة منها هو نفس قول المعصوم أو فعله أو تقريره، كما هو المصطلح فيها، لوضوح عدم البحث في كثير من مباحثها المهمّة، كعمدة مباحث التعادل و الترجيح، بل و مسألة حجيّة خبر الواحد، لا عنها و لا عن سائر الأدلّة، و رجوع البحث فيهما- في الحقيقة- إلى البحث عن ثبوت السنّة بخبر الواحد، في مسألة حجيّة الخبر- كما أفيد- و بأي الخبرين في باب التعارض، فإنّه أيضا بحث في الحقيقة عن حجية الخبر في هذا الحال غير مفيد، (١) (قوله: «و قد انقدح بذلك انّ موضوع علم الأصول» إلخ.) ذكر جماعة أنّ موضوع الأصول هو أدلّة الفقه [١]، و ظاهرهم كونها بما هي أدلّة لا ذواتها [٢]، فمرجعه إلى كون الموضوع هو عنوان الدليل في الفقه.
ثم الظاهر أنّ مرادهم بالدليل هو الحجّة، لا ما يفيد العلم. و الظنّ بالأحكام الفقهيّة مطلقا، و الشواهد عليه في كلماتهم كثيرة، و لذا أورد عليهم المحقّق القمي [٣] (قدس سره) بأنّه يلزم حينئذ أن يكون القضايا الباحثة عن حجيّة خبر الواحد و غيره خارجة عن مسائل الفنّ، و داخلة في مباديه، لكون
[١] نسب ذلك إلى المشهور.
[٢] كما يظهر من الفصول فانّه صرّح بأنّ الموضوع في علم الأصول ذات الأدلّة لا هي مع وصف الدليليّة.
[٣] المحقق القمي: آية اللّه العظمى أبو القاسم بن محمد حسن الفقيه الأصولي من تصانيفه القيّمة: القوانين المحكمة في الأصول، و الغنائم، و المناهج في الفقه، توفي بقم و دفن في مقبرتها الشهيرة بشيخان سنة (١٢٣١) ه.