الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١١٩ - إزاحة شبهة
إزاحة شبهة:
قد اشتهر في ألسنة النحاة دلالة الفعل على الزمان، حتى أخذوا الاقتران بها في تعريفه. و هو اشتباه، ضرورة عدم دلالة الأمر و لا النهي عليه، بل على إنشاء طلب الفعل أو الترك، غاية الأمر نفس الإنشاء بهما في الجمعة يطلق على مجموعها، و هي المسمّاة بيوم الجمعة، المقتل بنحو الحقيقة، و كذلك المكان، فإنّه ربّما يتصف مكان وسيع بصفة المسجدية مع وقوع السجدة في بعض أجزائه، و عليه فالزمان باعتبار وحدته إلى آخر وجوده يكون متلبّسا و لا يتصور له حال الانقضاء، بل لا يزال يكون متلبّسا فلم يبق مجال للنزاع فيه.
و لكن يمكن الذبّ عن هذا الإشكال بأنّ الزمان و إن كان بهذا الاعتبار واحدا عقلا، و خارجا عن مورد النزاع إلّا أنّ العرف لمّا يرونه حصصا كثيرة و يجوّزون له أفرادا يصحّ النزاع فيه كما لا يخفى.
(١) (قوله: إزاحة شبهة قد اشتهر في ألسنة النحاة ... إلخ.) اعلم أنّه و إن ذهب النحاة إلى دلالة الفعل على الزمان، حتى أخذوا عنوان الاقتران بالزمان في تعريفه و أنّه جزء معناه، لكنّه خلاف التحقيق، و ذلك بالنسبة إلى الأمر و النهي واضح، فإنّهما موضوعان لإنشاء طلب الفعل و الترك على قول المصنّف، و للبعث و الزجر الإنشائيّ عند السيّد الأستاذ، و أمّا بالإضافة إلى سائر الأفعال مثل الماضي و الاستقبال فقد منع المصنّف دلالتهما على الزّمان، و وجّهه بأنّه يلزم منه القول بالمجاز و التجريد عند الإسناد إلى غير الزمانيات مثل نفس الزمان و المجردات، مع أنّ إطلاقهما بالإضافة إلى غيرها خال عن التجريد و المجازية، و لكنّه (قدس سره) ادّعى أنّ لكلّ واحد من الماضي و المضارع بحسب المعنى خصوصيّة غير الاقتران بالزمان موجبة للدلالة على وقوع النسبة