الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١١٦ - الثالث عشر
ثم إنه لا يبعد أن يراد بالمشتق في محل النزاع، مطلق ما كان مفهومه و معناه جاريا على الذات و منتزعا عنها، بملاحظة اتصافها بعرض أو عرضي و لو كان جامدا، كالزوج و الزوجة و الرقّ و الحرّ، و إن أبيت إلا عن اختصاص النزاع المعروف بالمشتق، كما هو قضية الجمود على ظاهر لفظه، فهذا القسم من الجوامد أيضا محل النزاع.
كما يشهد به ما عن الإيضاح في باب الرضاع، في مسألة من كانت له زوجتان كبيرتان، أرضعتا زوجته الصغيرة، ما هذا لفظه: «تحرم المرضعة الأولى و الصغيرة مع الدخول بالكبيرتين، و أما المرضعة الأخرى، ففي تحريمها خلاف، فاختار والدي المصنف (رحمه اللّه) و ابن إدريس تحريمها لأن هذه يصدق عليها أم زوجته، لأنه لا يشترط في المشتق بقاء المشتق منه هكذا هاهنا»، و ما عن المسالك في هذه المسألة، من ابتناء الحكم فيها الإعداد مثل التلبّس بالصلاة بالنسبة إلى المصلّي، أو غيرها من أنحاء التلبسات.
و ممّا ذكرنا ظهر عدم اختصاص النزاع بالمشتقات بل يشمل الجوامد التي تكون مفاهيمها منتزعة عن الذات و محمولة عليها أيضا، مثل مفهوم الزّوج و الزّوجة و غيرهما، و الشاهد عليه ما عن «الإيضاح» في مسألة «من كانت له زوجتان كبيرتان قد أرضعتا زوجته الصغيرة»، فراجع [١] نعم ربما يشكل بعدم
[١] قال فخر المحققين في «إيضاح الفوائد» ج ٣ ص ٥٢ في كتاب النكاح في ذيل قول والده العلّامة (قدس سرهما): (و لو أرضعت الصغيرة زوجتاه على التعاقب فالأقرب تحريم الجميع):
أقول: تحريم المرضعة الأولى و الصغيرة مع الدخول بإحدى الكبيرتين، بالإجماع، و أمّا المرضعة الأخيرة ففي تحريمها خلاف، و اختار والدي المصنّف، و ابن إدريس تحريمها، لأنّ هذه يصدق عليها أنّها أمّ زوجته، لأنّه لا يشترط في صدق المشتقّ بقاء المعنى المشتقّ منه، فكذا هنا، و لأنّ عنوان الموضوع لا يشترط صدقه حال الحكم، بل لو صدق قبله كفى، فيدخل تحت قوله تعالى: وَ أُمَّهاتُ نِسائِكُمْ- النساء- ٢٧.