مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٦٩٩ - مسألة ٩ لو شهد الفرع على شهادة الأصل فأنكر شاهد الأصل
..........
ثمّ إنّه من تعبيره عليه السلام بقوله
تجوز شهادة أعدلهما
يفهم أنّها ما أُجيزت و لا أُمضيت شهادة واحد منهما بعد؛ يعني أنّه بعد ما شهد شاهد الفرع في غياب الأصل و ارتفع عذر الأصل ثمّ حضر و أنكر شهادته، فبعد هذه الأُمور ما حكم القاضي بشيء من الشهادتين، و لا أمضى و أجاز بعد شيئاً منهما، فأفاد عليه السلام: أنّ ملاك الجواز شهادة الأعدل.
فالحاصل: أنّ التعبير المذكور إنّما يناسب عدم إجازة شيء من الشهادتين بعد من ناحية الحاكم، و لا يناسب ما إذا كان القاضي قد حكم على شهادة الفرع قبل حضور الأصل؛ إذ في مثلها أجاز و أمضى شهادة الفرع، و المناسب في مثله التعبير بما يناسب نقض الحكم السابق و رفع اليد عنه.
فالصحيحتان منصرفتان إلى ما قبل الحكم ظاهرتان فيه بحكم الانصراف، مضافاً إلى أنّ الشكّ في الشمول كافٍ للرجوع إلى أدلّة حرمة النقض.
و حينئذٍ فتفقّه الحديث فيهما: أنّه إذا شهد شاهد الفرع لكون الأصل معذوراً عن الإقامة، ثمّ زال عذره و حضر مجلس القضاء قبل أن يقضي القاضي بمقتضى شهادة الفرع فأنكر شهادته، فهنا يجوز شهادة أعدلهما إن كان، و إلّا لما جازت شهادة شيء منهما عدالة و تسوية بينهما. و هذا هو مختار «نهاية» الشيخ و أتباعها.
لكن مع ذلك كلّه: فهنا أمران آخران يشكل بملاحظتهما الفتوى على الصحيحتين كما ذكر:
أحدهما: أنّ مفروضهما شهادة رجل على شهادة آخر، و هي ظاهرة في أنّ الشاهد الفرع رجل واحد فقط، فهما مبنيتان على حجّية شهادة