مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٤ - مسألة ١ إن سكت المدعى عليه بعد طلب الجواب عنه
..........
فهاهنا حيث إنّ الحكم موقوف على جواب المدّعى عليه يجب عليه أن يتكلّم و يجيب في قبال دعواه حتّى يحكم الحاكم بما ينبغي، فإذا امتنع عن العمل بواجبه يجب على الحاكم المدير للمجلس أن يأمره بالرفق ثمّ بالغلظة على حسب مراتب الأمر بالمعروف.
و لعلّ عدم التعدّي إلى الضرب و الإهانة هنا لمكان أنّ من المحتمل أن يجيب بعدهما بالإقرار، و الإقرار المستند إلى أمثال الضرب و الإهانة لا اعتبار به؛ لأنّه ممّا اكرهوا عليه.
فمقدّمية الضرب أو التهديد للمطلوب لو فرض أنّه ينجرّ إليه غير معلومة، و المسلّم من موارد الجواز ما إذا كانت مقدّميته مفروضة، و إلّا فهو داخل في عموم حرمة إيذاء الغير و التعدّي عليه، هذا.
و يمكن أن يقال: إنّ حكم الحاكم غير موقوف على جواب المدّعى عليه حتّى يكون واجباً عليه، و يجب على الحاكم أمره به من باب الأمر بالمعروف.
و ذلك أنّ المستفاد من الأخبار: أنّه إذا ادّعى الرجل و لا بيّنة له فله أن يستحلف المدّعى عليه؛ ففي صحيح محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام في الرجل يدّعي و لا بيّنة له؟ قال
يستحلفه، فإن ردّ اليمين على صاحب الحقّ فلم يحلف فلا حقّ له[١]
، فموضوع الاستحلاف كما ترى أن يدّعي الرجل و لا يكون له بيّنة، و لم يؤخذ فيه إنكار المدّعى عليه. فبمجرّد
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٤١، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ٧، الحديث ١.