مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٠ - السادس أن يكون المدعى به معلوما بوجه
و أمّا لو قال: «إنّ لي عنده فرساً أو دابّة أو ثوباً» فالظاهر أنّه تسمع (١٢) فبعد الحكم بثبوتها يطالب المدّعى عليه بالتفسير، فإن فسّر و لم يصدّقه المدّعى فهو دعوى اخرى.
و حرامهم لم يعلم حجّية و اعتبار لحكمه إذا احتمل أنّ هذا المجهول ممّا لا قيمة و اعتبار له شرعاً، و كيف يحكم بكونه على المدّعى عليه مع احتمال أن يكون خمراً أو خنزيراً؟! فهذا الاحتمال يجعل جميع مراحل القضاء مشكوكاً لا حجّة عليها أصلًا و لا يكون مثلها مسموعاً.
(١٢) لكونه على جميع الاحتمالات ذا أثر شرعي. و عدم معلوميته بنوعه لا يضرّ بعد ما كان مثل هذا النزاع قد يقع بين العقلاء، و يمكن بعد ثبوته تعيينه أو الحكم فيه بما هو مقتضى الأدلّة الشرعية.
و قد يكون للمدّعي بيّنة أو بيّنته حاضرة على المردّد، و لا بيّنة أو لا بيّنة حاضرة على المعيّن؛ فلذلك يقيم الدعوى على المردّد. و بعد إثباته يرجع إلى القواعد الأُخر لتعيينه، كما أفاده دام ظلّه.
و بالجملة: فبعد إمكان وقوع مثل هذا النزاع فأدلّة القضاء و جعل العارف بالأحكام قاضياً و حاكماً، لا تقصر عن شمول مثله، فيكون دعواه مسموعة و القضاء فيها صحيحاً. فبعد الحكم بثبوت المردّد فإن فسّره المحكوم عليه بما يقبله المدّعى أو رجع أمرهما إلى المصالحة فلا كلام، و إن فسّره و وقع بينهما النزاع في تعيينه بأن فسّر كلّ منهما بما لا يقبله الآخر فهي دعوى أُخرى مسموعة، و يحكم فيها بمقتضى قواعد القضاء.