مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٨ - الخامس أن يكون للدعوى أثر
و من هذا الباب ما لو ادّعى الوقف عليه أو الهبة مع التسالم على عدم القبض، أو الاختلاف في البيع و عدمه مع التسالم على بطلانه على فرض الوقوع. كمن ادّعى أنّه باع ربويا و أنكر الآخر أصل الوقوع، و من ذلك ما لو ادّعى أمراً محالًا، أو ادّعى أنّ هذا العنب الذي عند فلان من بستاني، و ليس لي إلّا هذه الدعوى لم تسمع، لأنّه بعد ثبوته بالبيّنة لا يؤخذ من الغير لعدم ثبوت كونه له. و من هذا الباب لو ادّعى ما لا يصحّ تملّكه، كما لو ادّعى أنّ هذا الخنزير أو الخمر لي، فإنّه بعد الثبوت لا يحكم بردّه إليه إلّا فيما يكون له الأولوية فيه، و من ذلك الدعوى على غير محصور، كمن ادّعى أنّ لي على واحد من أهل هذا البلد ديناً.
فليرضوا به حكماً؛ فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً[١]
، و قوله عليه السلام
اجعلوا بينكم رجلًا قد عرف حلالنا و حرامنا؛ فإنّي قد جعلته عليكم قاضياً[٢]
، ظاهران في أنّ القاضي و الحاكم إنّما يجعل قاضياً و حاكماً لكي يقضي و يفصل الخصومة و يحكم بحلالهم و حرامهم و بأحكامهم، فلا محالة يختصّ جعله قاضياً بما إذا كان للمدّعى به أثر خاصّ موقوف على ثبوته.
بل إنّ سائر أدلّة القضاء أيضاً منصرفة إلى ما إذا كان للدعوى أثر
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ١٣٦، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ١٣٩، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ٦.