مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٧٩ - مسألة ٥ لو اختار كل من المدعى و المنكر حاكما لرفع الخصومة
[مسألة ٥ لو اختار كلّ من المدّعى و المنكر حاكماً لرفع الخصومة]
مسألة ٥ لو اختار كلّ من المدّعى و المنكر حاكماً لرفع الخصومة، فلا يبعد تقديم اختيار المدّعى (١٧) لو كان القاضيان متساويين في العلم، و أمّا بناءً على عدم اعتبار الاجتهاد في القاضي كما عرفت أنّه الأقوى فلا إشكال في جواز استناد القاضي في قضائه إلى فتوى المجتهد الذي يكون فتواه حجّة عليه و طريقاً عنده إلى أحكام اللَّه، كما لا يخفى.
(١٧) عن «المستند» ادّعاء الإجماع عليه. و استدلّ عليه في «مباني التكملة» بأنّ المدّعى هو الملزم بإثبات دعواه بأيّ طريق شاء و أراد، و ليس للمدّعى عليه أيّ حقّ في تعيين الطريق له أو منعه عن إثبات دعواه بطريق خاصّ.
و فيه: أنّ المسلّم أنّ المدّعى، عليه إقامة البيّنة لإثبات دعواه أو تحليف المنكر أو الحلف مثلًا على دعواه بعد الردّ عليه. و إقامة البيّنة أو الحلف على ما ادّعاه بعد الردّ عليه هو طريق إثبات الدعوى، و هو مخيّر في إقامة البيّنة التي عليه في اختيار أيّ بيّنة شاء و أراد؛ فإنّ البيّنة على المدّعى و بيده أمر الإتيان بأيّ مصاديقها شاء.
و أمّا أنّ أمر إقامة الدعوى أيضاً إليه بمعنى اختياره في تعيين أيّ حاكم و قاضٍ شاء فهو أوّل الكلام، فلعلّ أمر التعيين إلى المدّعى عليه، أو هو موكول إلى القرعة إذا لم يتراضيا على واحد. و بالجملة: فما ذكره دليلًا هو عين تكرار المدّعى، و لا دليل فيه.
و حينئذٍ: فإذا لم يرض كلٌّ بما اختاره الآخر، و لا بدّ من رفع التنازع