مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٨٠ - مسألة ٥ لو اختار كل من المدعى و المنكر حاكما لرفع الخصومة
..........
بينهما، و لم يكن دليل على تقديم اختيار أحدهما، فقد أشكل الأمر في ما لا محيص من حلّه، و القرعة طريق شرعي إلى حلّ مثله؛ فقد جاء الحديث المعتبر بأنّ القرعة سنّة[١]، و في صحيح منصور بن حازم: أنّ الصادق عليه السلام قال
فأيّ قضية أعدل من القرعة إذا فوّضوا أمرهم إلى اللَّه عزّ و جلّ أ ليس اللَّه يقول فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ[٢]
ففيما نحن فيه و إن لم يكن واقع معيّن لكنّه قد وقع فيه النزاع، و كلّ يجرّ النار إلى قرصه، فهو شبيه قصّة يونس، التي لم يكن فيها أيضاً واقع معيّن، فساهموا فكان من المدحضين، فالتقمه الحوت.
إن قلت: إنّ المشهور لم يعملوا بعموم أدلّة القرعة إلّا فيما عمل بها المشهور، فلا يصحّ الاستناد هنا إليها ما لم يثبت استناد المشهور هنا إليها.
قلت: لفظة «قضية» في صحيح منصور دليل على أنّ القرعة تكون قضاء، و أنّها أعدل القضايا، فلا محالة تختصّ بما كان في البين تنازع، و قد شرّعت لرفع هذا التنازع؛ سواء كان له واقع معيّن غير معلوم أم لا. كما أنّ لفظة «أعدل» أيضاً شاهد آخر على أنّها طريق ليس فيه ظلم على أحد، و هو أيضاً يناسب التنازع و تزاحم الحقوق، و مع تقييد المطلقات بهذا القيد المستفاد من هذه الصحيحة لا بأس بالعمل بها، و لم يعلم أنّ المشهور
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٥٧، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ١٣، الحديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٦١، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ١٣، الحديث ١٧.