مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٧٢ - مسألة ١ - ما يشترط في القاضي
و الأعلمية ممّن في البلد أو ما يقربه على الأحوط (٨)، طهارة مولد القاضي ممّا لا خلاف فيه.
(٨) لا دليل لفظي على اعتبار الأعلمية. و ما يمكن الاستدلال به على اعتبارها دعوى أنّ العقلاء يعتبرونها فيه و لا يرجعون إلى من كان أعلم منه موجوداً في البلد و ما يقرب منه ممّا لا يتعسّر الرفع إليه. و أدلّة الجواز منصرفة إلى هذا البناء العقلائي.
و فيه أوّلًا: المنع عن بنائهم قطعاً فيما كان الأعلم و غيره متساويين في الفتوى في المجتهدين أو في العلم بالفتوى في غيرهما في القضية المبتلى بها، بل نمنع بناءهم قطعاً فيما لم يعلم اختلافهم في الفتوى في القضية المبتلى بها.
نعم، في ما علم اختلافهما في الفتوى في خصوص تلك القضية فليس من البعيد دعوى بناء العقلاء على الرجوع إلى الأعلم.
و ثانياً: أنّ الأعلمية بالأحكام و القوانين الكلّية لا تلازم الأعلمية في تميّز الموضوعات الجزئية المتنازع فيها، فربّما كان غير الأعلم في الفتاوى أعلم و أدقّ في تشخيص الموضوعات، و باب القضاء باب تميّز الموضوعات المتنازع فيها و لا يبعد دعوى أنّ بناء العقلاء هو الرجوع إلى من كان أدقّ في تشخيصها، و لا سيّما إذا تساوى مع الأعلم في الفتوى أو العلم بها.
و ثالثاً: أنّه لا يبعد دعوى دلالة مقبولة عمر بن حنظلة على جواز الرجوع إلى غير الأعلم بالأحكام فيما لم يعلم اختلافه مع الأعلم؛ و ذلك أنّ