مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٧٠٠ - مسألة ٩ لو شهد الفرع على شهادة الأصل فأنكر شاهد الأصل
..........
الواحد، و هي خلاف معتبرة غياث و لم يقل بها الأصحاب هنا فيما نعلم؛ فقد أعرض الأصحاب عنهما و معه فلا حجّة فيهما. و حمل الرجل على الجنس و تقييده بما كان اثنين كما قيل مشكل جدّاً، و لعلّه لذلك كان المشهور طرح شهادة الفرع.
ثانيهما: أنّ ظاهر قوله: «لم أشهده» أنّه من الإشهاد لا الشهادة بقرينة تذكير الضمير الراجع إلى الشاهد الفرع، و إلّا كان المناسب أن يقال: «لم أشهدها»؛ بمعنى لم أشهد الشهادة، فتذكير الضمير قرينة على إرادة أنّ الأصل لم يشهد الفرع، فليست الصحيحتان ظاهرتين في إنكار المشهود به، بل لعلّهما مبنيتان على اعتبار الإشهاد في جواز الشهادة و قبولها.
فظاهرهما حينئذٍ متروك مخالف لما مرّ من عدم اعتبار الإشهاد في قبول الشهادة، و مع مجيء احتمال هذا المعنى يسقط الصحيحتان عن صحّة الاستدلال بهما لمختار الشيخ في «النهاية» و أتباعه، هذا.
إن قلت: غاية الأمر بعد ملاحظة هذين الأمرين أن لا تكون الصحيحتان حجّة على جواز الاستناد إلى شهادة الفرع، و أمّا طرحها كما عليه المشهور فلا دليل عليه، بل ربّما كان مقتضى إطلاق أدلّة حجّية الشهادة على الشهادة اعتبارها.
قلت: لا نسلّم انعقاد إطلاق لتلك الأدلّة شامل لما جاء الأصل و أنكر الشهادة، و مقتضى القواعد حينئذٍ سقوط شهادتهما بالتعارض، و هو عبارة أُخرى عن طرح بيّنة الفرع، الذي عليه المشهور.
و كيف كان: فلعلّه لأجل هذه الاحتمالات و عدم وضوح المراد تردّد الماتن دام ظلّه و اقتصر على مجرّد قوله: «وجهان»، و اللَّه العالم.