مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٦٨ - مسألة ١ - ما يشترط في القاضي
..........
قاضياً؛ فلا دلالة فيها على نصب القاضي ابتداءً[١]، هذا.
و فيه أوّلًا: أنّك عرفت عدم ظهور خاصّ له في عدم اعتبار الاجتهاد، بل هو أيضاً مطلق مثل معتبره الآخر.
و ثانياً: أنّه أيضاً ظاهر في نصب القاضي ابتداءً. و قوله عليه السلام
فإنّي قد جعلته قاضياً
بمنزلة التعليل للأمر بالرجوع في قوله
فاجعلوه بينكم
، فهو علّة للأمر بجعله بينكم و مذكور بعد الأمر بالجعل، لا أنّه مذكور بعد جعله قاضياً من ناحية المتخاصمين حتّى يتفرّع عليه.
فحاصل المراد: أنّه يجب عليكم أن تجعلوه بينكم قاضياً؛ لأنّي أعطيته منصب القضاء و نصبتُه في هذا المنصب؛ و لذلك فهو عليه السلام بعد ما قال
فإنّي قد جعلته قاضياً
فرّع عليه قوله عليه السلام
فتحاكموا إليه
يعني: أنّه قاضٍ بنصبي، فعليكم الترافع إليه في الخصومات.
و الظاهر: أنّ صاحب مقالة التفصيل قد غفل عن هذا التفريع الأخير، و إلّا فلا يظنّ به عدم الالتفات إلى ما ذكرناه لو التفت إلى هذا التفريع.
و قد يستدلّ لهذا التفصيل أيضاً بإطلاق صحيحة الحلبي، قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: ربّما كان بين الرجلين من أصحابنا المنازعة في الشيء، فيتراضيان برجل منّا؟ فقال
ليس هو ذاك.
الحديث[٢]. لكنّك قد عرفت عدم إطلاق لها، و عدم صلوحها للاستناد إليها.
[١] مباني تكملة المنهاج ١: ٨ ٩.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ١٥، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١، الحديث ٨.