مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٦٧٣ - الثالث الأحوط وجوب تحمل الشهادة إذا دعي إليه من له أهلية لذلك
..........
أنّ الكتمان ليس إلّا بكفّ النفس عن أداء الشهادة، و لا يلزمه عمل جوارحي، فلا يحتاج إلّا إلى العزم على الترك، و العزم و التصميم و إرادة الترك ناشئة عن مركز الأمر في الإنسان، و يعبّر عنه كثيراً ب «القلب». و بالجملة: فظهور الآية في كون التكليف إلزامياً ممّا لا ينكر.
و الظاهر: أنّ الشهادة الواقعة فيها مطلقة لا تختصّ بما كانت راجعة إلى خصوص الدين أو المبايعة الواقعتين في الآية؛ إذ التعرّض لخصوصهما فيها لا ينافي كون الحكم عامّاً لغيرهما أيضاً، فتدلّ على حرمة الكتمان في كلّ ما يحتاج إليها.
نعم لعلّ عنوان الكتمان لا يصدق فيما لا حاجة إلى الإظهار، فإذا كان هناك مجلس قضاء و كان القاضي بصدد إقامة العدل في موضوعها وجب على الشاهد أداء الشهادة؛ سواء في ذلك حقوق الناس أو حقوقه تعالى.
نعم، قيام القاضي بإحياء حقوق الناس موقوف على مطالبتهم، و قيامه بصدد إقامة الحدود الإلهية لا يحتاج و لا يتوقّف على مطالبة أحد، فالحاجة تمسّ إلى إقامة الشهادة على من ارتكب ذنباً فيه حدّ إلهي لكي يجري الحدود الإلهية.
و يمكن الاستدلال أيضاً بقوله تعالى في سورة الطلاق وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَ أَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ[١]، فإنّ الأمر بإقامة الشهادة و إن وقع عقيب إيجاب الإشهاد في الطلاق إلّا أنّه لا يبعد دعوى استفادة
[١] الطلاق( ٦٥): ٢.