مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٦٤ - مسألة ١ - ما يشترط في القاضي
و الاجتهاد المطلق (٥)، على مدّعيه. مع أنّه مبنيّ على تسلّم اعتبار العدالة بهذا المعنى في الشاهد. و التحقيق فيه موكول إلى محلّه.
(٥) و الدليل على اعتباره مقبولة عمر بن حنظلة؛ فإنّ عنوان
من كان منكم ممّن قد روى حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف أحكامنا[١]
لا ينطبق إلّا على المجتهد المطلق؛ فإنّه اعتبر في القاضي بعد رواية حديثهم النظر في مفاده، و بعد النظر في مفاده عرفان الأحكام المقصودة منها المذكورة فيها، و هو عبارة أُخرى عن الاجتهاد، و التعبير ب «حلالنا» و «حرامنا» و «أحكامنا» ظاهر في إرادة جميع حلالهم و حرامهم و أحكامهم، فيكون اجتهاداً مطلقاً.
و بالجملة: فالمقبولة ظاهرها اعتبار الاجتهاد المطلق، و به يقيّد إطلاق معتبر أبي خديجة الثاني
اجعلوا بينكم رجلًا قد عرف حلالنا و حرامنا[٢]
؛ فإنّه و إن لم يدلّ بنفسه إلّا على اعتبار العلم بالأحكام أعمّ من أن يكون بالاجتهاد أو التقليد، إلّا أنّ التقييد في المقبولة بما عرفت يوجب تقييد هذا الإطلاق بخصوص الاجتهاد.
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ١٣٦، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ١٣٩، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ٦.