مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٦٢٠ - مسألة ١ الحقوق على كثرتها قسمان
..........
كما أنّ المراد بثبوت هذه الحقوق ثبوت ما كان له نحو تعلّق بها و لو كان مخالفة و تضييعاً لها أو موضوعاً و سبباً لثبوتها؛ فإنّ إثبات الزنا من قبيل إثبات حقوقه تعالى.
مع أنّه يثبت عصيانه و تضييع المكلّف لحقّه تعالى لو نسب إلى مفاد لا تَقْرَبُوا الزِّنى[١]، أو يثبت موضوع وجوب الحدّ و سببه إذا نسب إلى مثل قوله تعالى الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ[٢]، و كيف كان فالأمر سهل.
و الداعي إلى هذا التقسيم كما ترى هو اختلاف أنحاء ثبوت الحقوق عند الحاكم كما فصّل في المتن، و العمدة هو تعيين قيمة شهادة النساء في إثبات هذه الحقوق.
و ليعلم: أنّ مقتضى القواعد الأوّلية اعتبار شهادة النساء أيضاً في إثبات جميع الحقوق؛ للَّه تعالى كان أو للآدميين، فإنّ ملاك الاعتبار عند العقلاء أنّها إخبار الثقة، و لا فرق عندهم قطعاً بين كونه ذكراً أو أُنثى؛ و لذا كان خبر المرأة الثقة أيضاً حجّة كخبر الثقات من الرجال في نقل الروايات، فما لم يرد من الشرع ردع عمّا عليه بناؤهم كان خبر المرأة و شهادتها حجّة معتبرة كخبر الرجل و شهادته.
[١] الإسراء( ١٧): ٣٢.
[٢] النور( ٢٤): ٢.