مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٦١٣ - مسألة ٣ هل يجوز الشهادة بمقتضى اليد و البينة و الاستصحاب و نحوها
..........
يده و يثبت بها ملكه إن لم يكن لها معارض، كما أنّ له إقامة هذه البيّنة و يعارض بها بيّنة المدّعى إذا قامت بيّنته أيضاً على مجرّد الملك من غير ذكر سببه؛ لما عرفت من أنّه مع ذكر السبب فلا يبقى لليد طريقية و لا للبيّنة المستندة إليها قيمة.
و إنّك لو تأمّلت تصدّق بأنّه لو لم يجز الشهادة باليد لما أمكنت شهادة بملكية أحد لشيء إلّا فيما علم استنادها إلى مثل حيازة المباحات، و إلّا فلو انتقلت إليه بإحدى النواقل لاحتملت فيها أن لا تخلو في بعض المراتب من غصب و أكل لمال الغير، فينقطع أصل الملكية بالمرّة. فلا يمكن الشهادة في الغالب إلّا باستناد اليد بالأخرة، و معلوم أنّ الشهادة بالملك عند العرف و المسلمين جائزة رائجة و لو فيما علم باشترائه أو إرثه مثلًا فهو دليل قطعي على جواز استناد الشهادة إلى اليد.
و منه تعرف: أنّ ما ذكر عليه السلام ذيل الحديث
لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق
يراد به ما هو ظاهره العامّ من ترتيب أثر الشراء و الشهادة كليهما على اليد، و أنّه لولاه لما قام للمسلمين سوق، و لا حاجة و لا وجه لصرفه إلى ترتيب خصوص أثر الاشتراء كما هو المعروف في كلمات القوم، فراجع. و الحمد للَّه وحده.
هذا بالنسبة إلى اليد.
و أمّا بالنسبة إلى الاستصحاب: فربّما يستدلّ لجواز الاستناد في الشهادة إليه بموثّقة معاوية بن وهب قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: الرجل يكون له العبد و الأمة قد عرف ذلك فيقول: أبق غلامي أو أمتي فيكلّفونه