مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٥٩٥ - مسألة ١ الضابط في ذلك العلم القطعي و اليقين
..........
و فيه: أنّ الآية المباركة من آيات سورة الزخرف و تمامها هكذا وَ لا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ[١]، فترى أنّ صدرها في مقام نفي مالكية الشفاعة عنده تعالى عن آلهة المشركين، و إنّما استثنى خصوص من شهد بالحقّ و هم يعلمون، و لعلّ هؤلاء شهداء الأعمال.
و كيف كان: فقد اعتبر تعالى فيمن يملك الشفاعة أن يكون من شهد بالحقّ و هم يعلمون، فاعتبر العلم بالمشهود به في الشفعاء، و هو لا يلازم اعتباره في كلّ من يشهد عند القاضي أو غيره على أمر جزئي. اللهمّ إلّا أن يفهم منه: أنّه اقتضاء الشهادة مطلقاً و هو ممنوع.
نعم، قد ورد في ذيل ما رواه «المستدرك» عن «دعائم الإسلام» عن أبي عبد اللَّه عليه السلام
لا تشهد حتّى تعلم أنّك أشهدت، قال اللَّه تعالى إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ[٢]، لكن الآية بنفسها غير ظاهرة و الرواية لا حجّة فيها.
و منها: النبوي المذكور في متن «الشرائع»، و المروي في «المستدرك» عن «غوالي اللآلي» من أنّه صلى الله عليه و آله و سلم سئل عن الشهادة، فقال: هل ترى الشمس؟ على مثلها فاشهد أو دع[٣]
، دلّ على أنّه إنّما تجوز الشهادة على ما كانت بيّنة واضحة للشاهد مثل الشمس التي يراها، و إلّا فعليه أن يترك
[١] الزخرف( ٤٣): ٨٦.
[٢] مستدرك الوسائل ١٧: ٤١٣، كتاب الشهادات، الباب ٥، الحديث ٢.
[٣] مستدرك الوسائل ١٧: ٤٢٢، كتاب الشهادات، الباب ١٥، الحديث ٢.