مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٥٧٠ - مسألة ٥ النسب لا يمنع عن قبول الشهادة
..........
الشافعي: إن تعلّق بالمال أو بما يجري مجرى المال كالدين و النكاح و الطلاق قبلت، و إن شهد عليه بما يتعلّق بالبدن كالقصاص و حدّ الفرية فيه وجهان: أحدهما لا تقبل (تقبل خ. ل) و الثاني و هو الأصحّ أنّها تقبل (لا تقبل خ. ل). دليلنا إجماع الفرقة و أخبارهم فإنّهم لا يختلفون فيه.
و في «الجواهر»: بل عن «موصليات» المرتضى و «الغنية» و «السرائر» أيضاً الإجماع عليه. هذا موضع المسألة بحسب الأقوال.
و أمّا بحسب الأدلّة: فقد استدلّ لعدم القبول بالكتاب و السنّة:
أمّا الكتاب: فقوله تعالى وَ إِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَ صاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً[١] فهو تعالى أوجب مصاحبة الوالدين مصاحبة معروفة حسنة، و شهادة الولد على الوالد مقابلة منه عليه و قيام قباله، و هو خلاف المعروف المأمور به، بل من العقوق الذي من أكبر الكبائر.
و فيه أوّلًا: أنّ مجرّد الشهادة عليه إذا لم يقترن بسوء الكلام و خشونته بل قارنت مثلًا حسن اللقاء و بشاشة الوجه فضلًا عن الاعتذار إليه و التماس العفو عنه ليست خلاف المعروف. نعم سوء الكلام و عبوس الوجه مع الوالدين محرّم و منافٍ لقوله تعالى فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ[٢] يجب الاجتناب عنه مطلقاً، و مورد الكلام مجرّد الشهادة.
[١] لقمان( ٣١): ١٥.
[٢] الإسراء( ١٧): ٢٣.