مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٥٦ - القول في صفات القاضي و ما يناسب ذلك
..........
و منها: معتبره الآخر قال: بعثني أبو عبد اللَّه عليه السلام إلى أصحابنا، فقال
قل لهم: إيّاكم إذا وقعت بينكم خصومة أو تدارى في شيء من الأخذ و العطاء، أن تحاكموا إلى أحد من هؤلاء الفسّاق، اجعلوا بينكم رجلًا قد عرف حلالنا و حرامنا؛ فإنّي قد جعلته عليكم قاضياً، و إيّاكم أن يخاصم بعضكم بعضاً إلى السلطان الجائر[١].
و منها: ما في مقبولة عمر بن حنظلة عن الصادق عليه السلام فإنّه عليه السلام بعد ما حرّم الترافع إلى حكّام الجور سأله الراوي: فكيف يصنعان؟ قال
ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف أحكامنا، فليرضوا به حكماً؛ فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً[٢].
و هذه الرواية أيضاً معتبرة بمقبوليتها بين الأصحاب.
فالأحاديث الثلاثة كما ترى بعد المنع عن الترافع إلى حكّام الجور بتعابير مختلفة، في مقام ذكر بيان طريق كلّي و قاعدة كلّية لشيعتهم في أمر مرافعاتهم، فلا بدّ و أن يكون مفادها مدار الجواز في قضائهم.
و أمّا التوقيع الشريف المروي في جواب مسائل إسحاق بن يعقوب عن خطّ مولانا صاحب الزمان عجّل اللَّه تعالى فرجه الشريف من قوله عليه السلام
و أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا؛ فإنّهم
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ١٣٩، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ٦.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ١٣٦، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ١.