مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٥٧ - القول في صفات القاضي و ما يناسب ذلك
..........
حجّتي عليكم و أنا حجّة اللَّه (عليهم خ)[١].
فيشكل استفادة قاعدة كلّية منه في باب القضاء؛ فإنّ تقريب دلالته: أنّ «الحوادث» جمع الحادثة، و هي كلّ أمر جديد يحتاج بيان الحال فيه إلى مرجع؛ سواء كانت قضية كلّية لم يعلم حكمها بعد كالعقود الحادثة في زماننا مثل التأمين و السرقفلية و نحوها أم كانت قضية جزئية و اختصاماً جزئياً بين متخاصمين لم يقض فيه بعد، فكلتا القضيتين من الحوادث الواقعة يجب الرجوع فيهما إلى رواة الحديث، و قولهم رواية أو قضاءً حجّة علينا.
لكن فيه: أنّ التعبير عن هذا المرجع بقوله عليه السلام
رواة حديثنا
قرينة على أنّ المراد ب «الحوادث» هي الأُمور الكلّية الحادثة التي لم يعرف حكمها بعد، فإنّ راوي الحديث بما أنّه راوي الحديث إنّما ينقل و يحكي الحديث، فلا محالة تكون الحادثة أمراً يتّضح حالها بمجرّد النقل و الحكاية، و هي لا تكون إلّا الحوادث الكلّية، لا المنازعات الجزئية التي لا يتمّ أمرها إلّا بقضاء القاضي فيها علاوةً على بيان حكمها الكلّي.
إن قلت: نعم، لكن قوله في مقام بيان سرّ اعتبار روايتهم
فإنّهم حجّتي
دليل على التعميم، لا سيّما مع تعقيبه بقوله عليه السلام
و أنا حجّة اللَّه
؛ و ذلك أنّ مقتضى كون الرواة حجّته، أن يكون قضاؤهم كقولهم حجّة، و كما أنّ كونه عليه السلام حجّة اللَّه على الناس لا يختصّ بنقله بل هو حجّة اللَّه في نقله
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ١٤٠، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ٩.