مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥١ - الخامس طيب المولد
..........
كوضوح أنّ مقتضى الجمع بينه و بين تلك الأخبار تخصيص تلك به. و الشيء اليسير هو القليل بقول مطلق عند العرف لا ما يكون بالمقايسة إلى شيء آخر قليلًا.
و القلّة و إن كانت مفهوماً إضافياً لكن الشيء القليل و اليسير عندهم بقول مطلق هو ما لا يعتني به العقلاء لمكان قلّته، و لا محالة يكون له مصاديق مبيّنة و أُخرى محتملة كسائر المفاهيم المردّدة بين الأقلّ و الأكثر، فلا يرد على الحديث بأنّ القليل المطلق هو ما لا يتصوّر أقلّ منه و مثله لا مالية له، فلا يتصوّر فيه ملكية و لا اختصاص حتّى يراد إثباته بالشهادة، فكأنّه عليه السلام أفاد عدم جواز شهادة ولد الزنا مطلقاً بهذه العبارة. مضافاً إلى أنّ تفسير الحديث هكذا يجعله من قبيل الألغاز، فتأمّل.
نعم يمكن الإيراد على الاستدلال بالحديث بوجهين:
أحدهما: أنّ عيسى بن عبد اللَّه مشترك بين الأشعري القمي الثقة، و الهاشمي العلوي، و الوابشي الكوفي اللذين لم يرد فيهما توثيق، فليس الخبر حجّة لكي يكون مخصّص العمومات.
و قد يجاب: بأنّه روى هذا الحديث عنه أبان، و قد جعله الشيخ في رجاله راوياً عن عيسى بن عبد اللَّه الأشعري.
ثانيهما: أنّ هذا الحديث مروي في «التهذيب» و هو بأيدي الأصحاب، و مع ذلك لم يعملوا به، فقد أعرضوا عنه، و الرواية المعرض عنها لا حجّة فيها.
إن قلت: لعلّ الأصحاب لم يتفطّنوا إلى أنّ الراوي هو القمي الثقة