مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٩ - الرابع العدالة
..........
لا لمجرّد دعوى أنّ الظاهر أنّ الضائر بالعدالة هو البعد الحاصل من المعصية عن المولى، و هو لا يحصل بالصغيرة مع تكفيرها، حتّى يجاب بمنع الظهور استناداً إلى أنّ ظاهر الصحيحة اعتبار الاستقامة الفعلية و عدم ارتكاب شيء من المعاصي في حقيقة العدالة و إن لم توجب بعداً فعلياً. بل لدعوى أنّ التكفير بحسب اللغة هو التغطية و جعل الشيء مستوراً، و قد وعد اللَّه تعالى تكفير السيّئات إذا اجتنب الكبائر، و التكفير المطلق أن يكون الشيء مستوراً بجميع لوازمه و آثاره، و إلّا فإن ظهر منه أثرٌ ما فلم يكن مستوراً هناك. فإطلاق التكفير إنّما هو بأن لا يمنع ارتكاب الصغيرة عن قبول الشهادة، و إلّا كانت الصغيرة هاهنا ظاهرة غير مستورة و لا مكفّرة.
قلت: ظاهر تكفير السيّئة أن لا يترتّب عليه المؤاخذة المترتّبة عليها و العقاب الموعود بها، و إلّا فلا ينافي أن لا يكون شيء معصية أصلًا، و يعتبر عدمه في قبول الشهادة، كما أنّ طيب المولد شرط القبول و الرجولية أيضاً شرط في بعض الموارد، و التولّد من الزنا ليس معصية لولد الزنا، و كونها مرأة ليس عصياناً للمرأة، فهكذا صفة العدالة قوامها بعدم الانحراف عن جادّة الشرع، و حقيقتها عدم ارتكاب شيء من المعاصي عن ملكة إلّا إذا تاب بعد الارتكاب. فمن ارتكب معصية و لو صغيرة فلا محالة ليس بعادل بالمعنى المذكور؛ فلا تقبل شهادته و إن كان ذنبه هذا مكفّراً مغفوراً.
لكن مع ذلك كلّه: فلاحتمال أنّ حقيقة العدالة الاجتناب عن المعصية غير المكفّرة أو احتمال عدم الإطلاق في صدر الصحيحة، لعلّه دام ظلّه عبّر بقوله: «على الأحوط إن لم يكن الأقوى». و الحقّ ما عرفت.