مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٢ - الرابع العدالة
و هي الملكة الرادعة عن معصية اللَّه تعالى (١٩)، قوياً عقلائياً عدم مراعاة الحقّ؛ و لذلك فقد فسّره اللغة بالمتّهم، و الفاسق إنّما يدخل في الظنين بملاحظة أنّه إذا كان فاسقاً لا يراعي حدود اللَّه فإن يكذب في شهادته لبعض الدواعي النفسانية كان قريباً جدّاً؛ فإنّ من ارتكب المعصية و خرج عن طاعة اللَّه تعالى فليس قابلًا للاعتماد عليه؛ إذ لا رادع له عن معصية اللَّه، فكما عصى اللَّه في الموارد الأُخر فلعلّه يعصي اللَّه في شهادته، فكان ظنيناً فلا يقبل شهادته.
و كيف كان: فلا ريب في عدم حجّية شهادة الفاسق، لكن الكلام في مساوقته لمطلق من لم يتّصف بالعدالة؛ إذ قد فسّر الفسق بالخروج عن طاعة اللَّه، و لا يبعد استظهار الثبوت و الاستمرار من عنوان المشتقّ؛ فالفاسق من كان في طبعه عدم المبالاة بأوامر اللَّه تعالى و نواهيه، و لعلّه لا يعمّ من كان ارتكابه للمعصية قليلًا نادراً، فهو مع أنّه ليس بعادل لا يصدق عليه الفاسق أيضاً. و لذلك كان الاستدلال بهذه الطائفة من الأدلّة لإثبات اشتراط عنوان العدالة في الشاهد في غاية الإشكال، إلّا أنّ في الطائفة السابقة منها غنى و كفاية، و الحمد للَّه.
(١٩) الملكة هي حالة و كيفية نفسانية راسخة في النفس تبعث النفس على ما يناسب هذه الملكة، و توصيفها بقوله «الرادعة.» إلى آخره و إن لم يكن له ظهور في الردع الفعلي المطلق، بل هو ظاهر في بيان ما يقتضيه هذه الملكة قبال سائر الملكات الأُخر، و من الواضح أنّه ليس اقتضاء فعلياً