مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٩ - الثالث الإيمان
..........
لا يجوز قبول شهادة أهل الذمّة بعضهم على بعض؛ سواء اتّفقت ملّتهم أو اختلفت. و قال آخرون: تقبل شهادة بعضهم على بعض؛ سواء اتّفقت ملّتهم أو اختلفت. ذهب إليه قضاة البصرة الحسن و سوار و عثمان البتّي. و به قال في الفقهاء حمّاد بن أبي سليمان و الثوري و أبو حنيفة و أصحابه. و ذهب الشعبي و الزهري و قتادة إلى أنّه إن كانت الملّة واحدة كاليهود على اليهود قبلت، و إن اختلفت ملّتهم لم تقبل كاليهود على النصارى، و هذا هو الذي ذهب إليه أصحابنا و رووه. إلى أن قال: و هذا الذي اخترناه، و الوجه فيه إذا اختاروا الترافع إلينا، فأمّا إن لم يختاروا فلا يلزمهم ذلك، انتهى.
و قال في «نهايته»: و يجوز شهادة بعضهم على بعض و لهم و كلّ ملّة على أهل ملّتهم خاصّة و لهم، و لا يجوز أن تقبل شهادة أهل ملّة منهم لغير أهل ملّتهم و لا عليهم إلّا المسلمين خاصّة، انتهى.
و حكى القول بمثل ذلك في «المختلف» عن القاضي ابن البرّاج، كما أنّه حكى فيه عن ابن الجنيد جواز شهادة أهل العدالة في دينهم من الكفّار و إن اختلفت الملّتان.
و مع ذلك فعن العمّاني و المفيد في «المقنعة» و الشيخ في «مبسوطه» و ابن إدريس و الحلبي عدم قبول شهادة بعضهم على بعض فيما اتّفقت الملّتان أيضاً، و عن «الدروس» نسبته إلى الأكثر، و عن «المسالك» و غيره نسبته إلى المشهور.
و كيف كان: فدليل المشهور إطلاق مفهوم الأخبار الماضية الدالّة على عدم قبول شهادة أهل الذمّة مطلقاً، و في قبالها موثّقة سماعة قال: سألت