مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٨ - الثالث الإيمان
..........
قد يخلّى و نفسه، لكنّه ليس بحيث يصل إليه يد الإسلام لكي يحبسه لأداء الشهادة من بعد الصلاة، فلا أقلّ من أن لا يكون للآية إطلاق يشمل كلّ كافر و ينصرف إلى خصوص أهل الذمّة منهم.
و منه تعرف عدم صحّة الاستناد إلى إطلاقها لشمول الحكم للحربي من أهل الكتاب أيضاً، فتنبّه. هذا بالنسبة إلى الآية.
و أمّا الأخبار الواردة في إشهاد الكافر على الوصية فيؤخذ فيها ما قد يقال بإطلاقه لمطلق الكفّار:
١ ففي صحيحة هشام بن سالم (الحكم خ. ل) عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في قوله عزّ و جلّ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ، قال
إذا كان الرجل في بلد ليس فيه مسلم جازت شهادة من ليس بمسلم على الوصية[١]
، و نحوها صحيحة هشام بن الحكم الماضية آنفاً في عداد أخبار أصل هذه المسألة، و لعلّهما واحدة.
٢ و في صحيحة أبي الصباح الكناني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: سألته عن قول اللَّه عزّ و جلّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ، قلت ما آخران من غيركم؟ قال
هما كافران.
قلت: ذَوَا عَدلٍ مِنكُم؟ قال: «مسلمان»[٢]. و بيان الدلالة فيهما واضح حيث جعل عنوان من يستشهد من
[١] وسائل الشيعة ١٩: ٣١٠، كتاب الوصايا، الباب ٢٠، الحديث ٤.
[٢] وسائل الشيعة ١٩: ٣٠٩، كتاب الوصايا، الباب ٢٠، الحديث ٢.