مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٧ - الثالث الإيمان
..........
ذلك التخصيص و التقييد الوارد على عموم الأدلّة استفادة المنع في الحربيين غير أهل الكتاب؛ لعدم بقاء معنى الملزوم في واقع الإرادة لكي يستفاد منه لازمه و الملازمة بين المعنيين، و تفصيل الكلام موكول إلى محلّه.
فبالجملة: لا بدّ من تبيّن الأمر في مقدار دلالة الأدلّة الواردة في خصوص مورد إشهاد غير المسلم على الوصية حتّى يتّضح أنّ مقتضاها جواز الاعتماد على شهادة الكافر الحربي غير أهل الكتاب أيضاً أو خصوص الذمّي أو مطلق الكتابي؟
فنقول: إنّ الأصل في إشهاد الكافر على الوصية الآية المباركة، و قد يقال: إنّ المأخوذ فيها بالنسبة إلى الكفّار هو عنوان أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ، و مطلق الكفّار مصداق لعنوان «غيركم»، فإطلاق الآية دليل جواز إشهاد الكفّار و لو غير أهل الكتاب، فضلًا عن الحربيين من أهل الكتاب.
و لكن التأمّل الوافي في الآية المباركة يرشد إلى أنّ المراد من «غيركم» خصوص أهل الذمّة، و ذلك أنّ هذين الشاهدين قد بيّنت الآية كيفية أدائهما للشهادة بقوله تعالى تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ. إلى آخر الآية، فيفهم منه أنّهما تحت أيدي المسلمين يمكنهم حبسهما بعد الصلاة، و ليس هذا إلّا صفة الكفّار الذين يعيشون في ذمّة الإسلام و المسلمين و يعطون الجزية عن يد و هم صاغرون، و إلّا فمن يكون كافراً حربيّا و لو من أهل الكتاب فجزاؤه القتل إن لم يقبل عقد الذمّة و أداء الجزية، و لا يترك ملقى العنان في داخل البلاد الإسلامية. نعم إن عاش في بلدة ليست ببلدة الإسلام فلا محالة