مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٣ - الثالث الإيمان
..........
و أمّا ما يدلّ عليه بالمنطوق: فهي موثّقة سماعة قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن شهادة أهل الملّة، قال: فقال
لا تجوز إلّا على أهل ملّتهم، فإن لم يوجد غيرهم جازت شهادتهم على الوصيّة؛ لأنّه لا يصلح ذهاب حقّ أحد[١].
بيان الدلالة: أنّ الملّة هي الطريقة، فأهل الملّة هم أهل طريقة و مذهب واحد، فقد أفاد عليه السلام أنّه لا تجوز شهادة أهل كلّ مذهب إلّا على أهل مذهبهم، و ظاهر السؤال أنّه عن شهادة أهل المذاهب الأُخر غير الإسلام؛ فتدلّ الموثّقة على عدم اعتبار شهادة غير المسلم من سائر أهل المذاهب إلّا فيما استثناه. و دلالتها على عدم الجواز منطوقية.
و في صحيحة أبي عبيدة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال
تجوز شهادة المسلمين على جميع أهل الملل، و لا تجوز شهادة أهل الذمّة (الملل خ. ل) على المسلمين[٢]
، فهي تدلّ على اعتبار الإسلام و عدم اعتبار شهادة أهل الذمّة إذا كان المشهود عليه مسلماً.
و هذه الأخبار و إن كانت واردة في أهل الذمّة أو خصوص اليهود و النصارى إلّا أنّه لمّا كان المفهوم منها عرفاً عدم قبول شهادتهم لمكان كفرهم فيفهم منها عدم قبول شهادة المجوس الذين هم أضعف في كونهم أهل الكتاب من اليهود و النصارى، و الكفّار المشركين أو الملحدين بطريق أولى؛ فلذلك يفهم من مجموعها أنّه لا اعتبار بشهادة غير المسلم مطلقاً.
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٣٩٠، كتاب الشهادات، الباب ٤٠، الحديث ٤.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ٣٨٦، كتاب الشهادات، الباب ٣٨، الحديث ١.