مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٧ - الأول البلوغ
..........
و هذا المضمون أخصّ مطلقاً بالنسبة إلى الطائفة الاولى من المطلقات، و أظهر بالنسبة إلى إطلاق الباقي تحت الطائفة الثانية.
و سند الخبر معتبر؛ فإنّ طلحة بن زيد و إن كان عاميا بترياً، بل و إن قلنا بعدم ثبوت كونه ثقة، إلّا أنّه لا ريب في أنّ كتابه معتمد، و الحديث قد رواه الصدوق في «الفقيه» عن كتابه بسنده الصحيح المذكور في مشيخته؛ فمن حيث السند لا إشكال فيه.
كما أنّ دلالته و الجمع بينه و بين سائر ما مرّ من الأخبار واضحة على ما عرفت.
نعم، يبقى الكلام في إعراض المشهور عنه و عدمه؛ فنقول: قال الشيخ قدس سره في كتاب الشهادات من «الخلاف» (مسألة ٢٠): تقبل شهادة الصبيان بعضهم على بعض في الجراح ما لم يتفرّقوا إذا اجتمعوا على أمر مباح كالرمي و غيره. إلى أن قال: دليلنا إجماع الفرقة و أخبارهم؛ فتراه قدس سره قد قيّد قبول شهادتهم بكلا القيدين المذكورين في الخبر و إن زاد عليه قيد «كون اجتماعهم على أمر مباح».
و كيف كان: فكلامه قدس سره شاهد على عدم إعراض المشهور عن مفاده، فلا بدّ من الالتزام بمضمونه و تخصيص مطلقات المنع به.
نعم، لا ريب في اشتراط سائر الشرائط كالعقل و الحفظ بل الإيمان و الثقة فيه بحيث كان الفرق بين شهادتهم و شهادة غيرهم مجرّد أنّهم صبيان أو ما هو لازم له مثل العدالة بناءً على عدم إمكان اتّصاف الصبي بها و إن كان فيه تأمّل بل منع، و سيجيء بإذن اللَّه تعالى الكلام فيها.