مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٨ - الأول البلوغ
..........
الثالث: ما ربّما يقال بدلالته على اعتبار شهادة الصبي إذا بلغ عشر سنين؛ و هي صحيحة أبي أيّوب الخزّاز و هي مقطوعة قال: سألت إسماعيل بن جعفر: متى تجوز شهادة الغلام؟ فقال: «إذا بلغ عشر سنين».
قلت: و يجوز أمره؟ قال: فقال: «إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم دخل بعائشة و هي بنت عشر سنين، و ليس يدخل بالجارية حتّى تكون امرأة، فإذا كان للغلام عشر سنين جاز أمره و جازت شهادته»[١]، و حيث إنّ المسئول فيها إسماعيل، و قوله ليس بنفسه بحجّة، و لم ينقل ما قال به عن المعصوم، و ليس ما استدلّ به دالّاً على قوله؛ ضرورة عدم الدليل على الملازمة بين الجارية و الصبي؛ لا سيّما و الجارية التي لها تسع سنوات مدركة كبيرة، و الصبي ليس بمدرك في هذا السنّ. فلا حجّة فيها على الاعتبار بسنّ العشرة في الغلام، و إن جعل قيداً في كلمات بعض الأصحاب كالشيخ قدس سره في «نهايته».
نعم وردت أخبار معتبرة بقبول وصيته إذا أوصى في حقّ إذا بلغ عشر سنين[٢]، لكنّه لا ملازمة بين قبول وصيته في ماله و قبول شهادته لغيره أو على غيره. و للكلام تتمّة ستجيء إن شاء اللَّه تعالى.
فحاصل الأخبار: عدم حجّية شهادة المميّزين من الصبيان في غير القتل و الجرح على كلام يأتي إذا لم تكن الشهادة بينهم و بالنسبة إلى أنفسهم.
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٣٤٤، كتاب الشهادات، الباب ٢٢، الحديث ٣.
[٢] راجع وسائل الشيعة ١٩: ٣٦١، كتاب الوصايا، الباب ٤٤.