مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٢ - الأول البلوغ
و لا بشهادة المميّز في غير القتل و الجرح (٢)، لكي يمكن الاعتماد على خبره، و إذا لم يكن للمخبر تشخيص ما يحكي عنه فلا يعتنى عند العقلاء بألفاظه الحاكية عن معانيها. فغير المميّز لا دليل على حجّية إخباراته و شهاداته أصلًا، و لا حاجة إلى دليل خاصّ على عدم الحجّية. و مورد سؤال الروايات لا يشمله؛ لعدم احتمال العقلاء حجّيته حتّى يقوموا بصدد تبيّن حكمه الشرعي.
(٢) و الدليل عليه أخبار متعدّدة دالّة على عدم اعتبار شهادة الصبي؛ إمّا مطلقاً و إمّا في غير القتل:
فمن المطلقات: صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام في الصبي يشهد على الشهادة، فقال
إن عقله حين يدرك (حتّى يدرك، خ. ل يب المطبوع بالنجف) أنّه حقّ جازت شهادته[١]
؛ فإنّ الظاهر أنّ «يشهد» مبني للمفعول من باب الإفعال؛ بمعنى إحضاره لتحمّل ما يراد الإشهاد عليه، كما يشهد له تعديته ب «على» لا ب «الباء» و لا بنفسه. و المراد بالإدراك هو البلوغ حدّ التكليف كما هو الشائع في الأخبار المتضمّنة لعنوان إدراك الصبي أو الغلام، فراجع أبواب الوصية. و قوله
أنّه حقّ
مفعول قوله
عقله.
و حاصل المعنى: أنّ الصبي إذا دعي إلى تحمّل أمر ليشهد عليه بعداً فإذا كان يعقله و يتذكّره إذا بلغ يجوز له بعد البلوغ أن يشهد عليه. و حينئذٍ
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٣٤٢، كتاب الشهادات، الباب ٢١، الحديث ١.