مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٣ - الأول البلوغ
..........
فتقييد جواز شهادته بما بعد البلوغ في كلامه عليه السلام يدلّ دلالة واضحة بمفهومه على عدم جواز شهادته، و لا مضيّها إذا قام بها قبل البلوغ.
و منها: موثّقة السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال
قال أمير المؤمنين عليه السلام: إنّ شهادة الصبيان إذا أشهدوهم و هم صغار جازت إذا كبروا ما لم ينسوها[١]
، و ظاهر أنّ المراد بجملة
ما لم ينسوها
هو بقاء ما اشهدوا عليه في ذهنهم و ذكرهم حتّى يكون شهادتهم شهادة عن علم، فيساوق ما مرّ في صحيحة ابن مسلم من قوله عليه السلام
إن عقله حين يدرك أنّه حقّ
، و حينئذٍ فظاهرها أنّ شهادتهم بعد ما كبروا جائزة و إن استندت إلى التحمّل حال الصغر، بشرط أن لا ينسوا ما تحمّلوه في الصغر، فتقييد الجواز بما بعد الكبر ظاهر عرفاً في أنّها غير جائزة إذا وقعت قبله.
و نحوها موثّقته الأُخرى عن جعفر عن أبيه عن أمير المؤمنين عليهم السلام
إنّ شهادة الصبيان إذا شهدوا و هم صغار جازت إذا كبروا ما لم ينسوها، و كذلك اليهود و النصارى إذا أسلموا جازت شهادتهم.[٢]
الحديث؛ فإنّها أيضاً بقرينة
ما لم ينسوها
و بقرينة وحدة سياقها مع شهادة اليهود و النصارى بعد أن أسلموا، ظاهرة جدّاً في إرادة إنشاء شهادتهم بعد البلوغ، فيكون المراد بقوله
شهدوا
أنّهم حضروا ما يراد الشهادة به بعداً، أو يقرأ
إذ اشهدوا
بجزم «إذ» و جعل الماضي مبنياً للمفعول من الإشهاد.
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٣٤٢، كتاب الشهادات، الباب ٢١، الحديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ٣٤٩، كتاب الشهادات، الباب ٢٣، الحديث ١٣.