مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٨ - مسألة ٢ إذا كان له عين عند غيره
و إن لم يمكن أخذها منه أصلًا جاز المقاصّة من ماله الآخر (١١) فإن كان من جنس ماله جاز الأخذ بمقداره، و إن لم يكن جاز الأخذ بمقدار قيمته، و إن لم يمكن إلّا ببيعه جاز بيعه (١٢) و أخذ مقدار قيمة ماله و ردّ الزائد.
أن يأخذ من ماله ما أخذ. كما أنّ إمكان الأخذ من الوديعة المفروضة في صحيحة البقباق ظاهره أنّه أمر حادث و فرصة مغتنمة، لا أنّ له طريقاً أيضاً إلى أخذه ممّن ذهب بدراهمه بأدائه بنفسه أو أخذه لعين ماله. و نحوها في كيفية الانحصار خبر علي بن سليمان. و صحيحة داود أيضاً ظاهرة في أنّ السلطان أو القوم المذكور باقون على غلبتهم و أخذهم و الذهاب بماله قهراً، و لا يمكنه بالسهولة الطمع فيما أخذوا منه.
و بالجملة: لا يعمّ شيء منها ما إذا أمكن أخذها بلا مشقّة و لا ارتكاب محذور، و هي ظاهرة في جواز المقاصّة إذا لم يمكن له أخذها.
(١١) لأنّه القدر المتيقّن من الأحاديث الأربعة المذكورة، ثمّ صحيحة البقباق واردة في خصوص التقاصّ بالجنس، و صحيحة داود في خصوص القيميات. و خبر علي بن سليمان و إن كان صريحاً في القيميات، إلّا أنّه يعمّ باشتماله على عنوان غصب المال للمثليات أيضاً، فيكون نحو موثّقة بريد دالّاً على جواز التقاصّ بقدر ما أخذ؛ سواء كان من جنس المأخوذ أم من غير جنسه.
(١٢) المنقول عن الأصحاب قدس سرهم تخيير صاحب الحقّ بين التقاصّ بعين مال المقتصّ منه، و بين بيعه و صرف الثمن في جنس الحقّ، بل و بين التقاصّ بالثمن.