مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩ - مسألة ٦ أخذ الرشوة و إعطاؤها حرام
إن توصل بها إلى الحكم له بالباطل (٢١)، نعم لو توقّف التوصّل إلى حقّه عليها جاز للدافع (٢٢)، إلى القاضي الجائر، من دون دخالة له في كيفية حكمه، و مع ذلك فقد عدّ شريكاً له في الإثم. فإذا كان الشركة بإعطاء الرشوة و حمله على القضاء بغير حكم اللَّه فهي شركة أقوى؛ فيكون حراماً قطعاً بطريق أولى.
و يمكن الاستدلال له أيضاً بقوله صلى الله عليه و آله و سلم في خبر «عوالي اللآلي»
لعن اللَّه الراشي و المرتشي و من بينهما يمشي[١]
، و ظاهر اللعن منه تعالى حرمة العمل.
كما يمكن الاستدلال له بقوله تعالى وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ[٢]؛ فإنّ إعطاء الرشوة بداعي الحكم بغير ما أنزل اللَّه الذي هو بمنزلة الكفر فيه إعانة قوية على وقوع هذه المعصية الكبيرة.
(٢١) فإنّه المصداق المقطوع من الرشوة.
(٢٢) فإنّ حرمة الإعطاء حتّى في هذا الفرض تستلزم الضرر، فتنتفي بقاعدة «لا ضرر». و قد يلزمه الحرج، فيرفعها أدلّة نفي الحرج أيضاً. مضافاً إلى إمكان دعوى انصراف أدلّة حرمة الإعطاء عن مثل هذه الصورة.
[١] مستدرك الوسائل ١٧: ٣٥٥، كتاب القضاء، أبواب آداب القاضي، الباب ٨، الحديث ٨.
[٢] المائدة( ٥): ٢.