مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٢ - مسألة ١٠ لا بد و أن يكون الحلف في مجلس القضاء
..........
لها، فقال أبو بكر: يا غلام ادع لنا علياً، قال عمر: بل يؤتى الحكم في منزله.
الحديث[١].
فعلى أيّ حال: كان المتعارف أن يحضر المترافعان عند القاضي، و لعلّه لذلك يعبّر عنه بالمرافعة، فكلّ منهما يرفع الآخر و يحضره عند القاضي، فتأمّل.
و في صحيح آخر لأبي بصير قال أبو عبد اللَّه عليه السلام
يا أبا محمّد إنّه لو كان لك على رجل حقّ فدعوته إلى حكّام أهل العدل فأبى عليك إلّا أن يرافعك إلى حكّام أهل الجور ليقضوا له، لكان ممّن حاكم إلى الطاغوت.
الحديث[٢]. فظاهر دعوته إلى الحاكم و مرافعته إليه عبارة أُخرى عن إحضاره عنده ليقضي بينهما. إلى غير ذلك من الروايات.
و بالجملة: فالمستفاد من الأخبار: أنّ المتعارف في زمن الروايات في كيفية القضاء هو بعينه المتعارف في زماننا هذا من حضور المتخاصمين عند القاضي و عرض مطالبهم له و قضائه لهم. و هذه الروية لا تختصّ بالقضاء القانوني عند العرف، بل كلّما رضي الخصمان أن يكون أحدٌ هو الحاكم بينهما فالمتعارف أنّهما يرجعان إليه و يحضران عنده ليحكم بينهما، هذا.
لكن هذا التعارف إنّما هو فيما لم يكن عذر، و إلّا فمن المتعارف أيضاً أن يستنيب القاضي معتمداً ليحضر عند هذا المعتذر ليسمع ما يقول و يعرضه
[١] الكافي ٧: ٢٤٩/ ٤، وسائل الشيعة ٢٨: ٣٣، كتاب الحدود و التعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ١٤، الحديث ٥.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ١٢، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١، الحديث ٣.