مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٨ - مسألة ٨ لا يجب على الحالف قبول التغليظ
..........
«الخلاف» الإجماع عليه، و في «المبسوط»: أنّه الذي رواه أصحابنا، انتهى.
و لم نقف على مستند له سوى المرسل أو الصحيح عن محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قالا
لا يحلف أحد عند قبر النبي صلى الله عليه و آله و سلم على أقلّ ممّا يجب فيه القطع[١].
و الاستدلال به مبنيّ على عدم قراءة
لا يحلف
ثلاثياً مجرّداً مبنياً للفاعل، و على كون الحلف عند قبره كناية عن مطلق التغليظ.
و إلّا فلو قرئ
لا يحلف
بفتح الياء و كسر اللام فإنّما يدلّ على أرجحية ترك التغليظ للحالف، الذي قد عرفت أنّ الأرجح ترك التغليظ له مطلقاً و لو بلغت أربعمائة دينار أو أكثر. و حينئذٍ: فيكون التعرّض في الحديث لما دون نصاب القطع لعلّه لأشدّية الاستحباب.
و كيف كان: فلا شاهد على بطلان هذه القراءة، فلا حجّة فيه على خلاف ما استفدناه من الأخبار من استحباب التغليظ للحاكم.
اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ التحديد بما دون نصاب القطع لا يكون إلّا عن سند تعبّدي منقول، و ذهاب المشهور المدّعى عليه الإجماع إلى هذا التحديد دليل على أنّ قراءة الحديث الصحيحة كانت
يُحلف
مبنياً للمجهول بالتشديد أو التخفيف، و إلّا فلا يمكن للمشهور من علمائنا المتّبعين في فتاواهم لآثار المعصومين عليهم السلام الإفتاء بهذا الحدّ.
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٩٨، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ٢٩، الحديث ١.