مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠ - كتاب القضاء
و من قبله للأئمّة المعصومين عليهم السلام (٣)، إلّا ما رآه اللَّه؛ فيجب اتّباع قضائه و إطاعة أمره كما يجب في اللَّه، بل هو هو بعينه.
(٣) لا ريب في ثبوت هذا المنصب للأئمّة عليهم السلام، إلّا أنّ ظاهر العبارة أنّ ثبوته لهم بجعل النبي صلى الله عليه و آله و سلم إيّاهم حكّاماً من قِبله، كالقاضي المنصوب من قِبل وليّ الأمر.
و قد يشكل: بأنّهم أُولوا الأمر بعد الرسول، يجب اتباعهم و ينفذ قضاؤهم و أوامرهم بجعل من اللَّه تعالى لهم و لو بعد موت الرسول لا بجعل و نصب من الرسول.
لكنّ الحقّ: أنّ ثبوت هذا المنصب لهم إنّما هو بما إنّهم أوصياء النبي، يعملون بوصاياه و يجرون أوامره و طلباته؛ ففي صحيح سليمان بن خالد
اتّقوا الحكومة؛ فإنّ الحكومة إنّما هي للإمام العالم بالقضاء العادل في المسلمين، لنبي (كنبي خ. ل) أو وصي نبي[١]
؛ فإنّه يدلّ على أنّ الحكومة و القضاء إذا ثبت لغير النبي فإنّما هو بما أنّه وصي نبي و إدامة لوجود النبي، لا بما أنّ الإمام غير النبي مستقلّ في هذا المنصب و لو بعده. و إلى هذا المعنى يشير قوله عليه السلام لشريح
يا شريح قد جلستَ مجلساً لا يجلسه إلّا نبي أو وصي نبي أو شقي[٢].
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ١٧، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٣، الحديث ٣.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ١٧، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٣، الحديث ٢.