مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٢ - مسألة ٤ لو تبين للحاكم بعد حكمه كون الحلف كذبا
..........
و بالجملة: فالتصرّف أو المقاصّة إذا استند إلى إقراره فلا يكون استخفافاً بحكم الحاكم، و لا دليل على حرمته، و يكون جوازه مطابقاً للقواعد؛ سواء تاب بعد الإقرار أو قبله، أم لم يتب، بل كان مصرّاً على التصرّف في العين المغصوبة و على عدم أداء ما في ذمّته.
نعم، في خبر مسمع أبي سيّار قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: إنّي كنت استودعت رجلًا مالًا فجحدنيه فحلف لي عليه، ثمّ إنّه جاءني بعد ذلك بسنين بالمال الذي استودعته إيّاه، فقال: هذا مالك فخذه و هذه أربعة آلاف درهم ربحتها في مالك فهي لك مع مالك و اجعلني في حلّ، فأخذت المال منه و أبيت أن آخذ الربح و أوقفت المال الذي كنت استودعته و أتيت حتّى أستطلع رأيك، فما ترى؟ فقال
خذ الربح و أعطه النصف و أحلّه، إنّ هذا رجل تائب، و اللَّه يحبّ التوّابين[١].
فمورد هذا الخبر هو الذي تاب عن معصية التصرّف في مال الغير و جحوده، و بناءً على أن يراد من الحلف الواقع فيه الحلف عند القاضي، يكون من مصاديق محلّ الكلام. لكنّه على أيّ حال: لا مفهوم له يدلّ على نفي الجواز عن غير مورد التوبة. و حيث إنّ مقتضى القواعد هو جواز التصرّف و المقاصّة مطلقاً و لا معارض له، فيؤخذ به بلا إشكال.
ثمّ إنّ هذا كلّه بالنسبة إلى عمل المدّعى.
[١] وسائل الشيعة ١٩: ٨٩، كتاب الوديعة، الباب ١٠، الحديث ١، و ٢٣: ٢٨٦، كتاب الأيمان، الباب ٤٨، الحديث ٣.