مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٤ - مسألة ٥ هل الحلف بمجرده موجب لسقوط حق المدعى مطلقا
..........
صورة تعقّبها بإذن الحاكم أو حكمه و عدمه.
و وجه اشتراط حكم الحاكم: أنّ الصحيحة و نحوها وردت في مقام بيان و تعليم كيفية الحكم و القضاء في الإسلام، فلا إطلاق لها لصورة عدم حكم الحاكم، بل هي في الواقع تعلّم الحاكم كيفية القضاء و أنّه إذا قضى باليمين فهو نافذ و إن أُقيمت البيّنة بعداً على خلافه.
و يشهد لذلك قوله صلى الله عليه و آله و سلم
إنّما أقضي بينكم بالبيّنات و الايمان.[١]
إلى آخره، حيث أسند إلى نفسه أنّه يقضي باليمين، و هو لا يكون إلّا إذا كان لقضائه أثر، فلو كان تمام الأثر مرتّباً على مجرّد اليمين لكان القضاء معها لغواً. فالجمع بين ترتيب الأثر على اليمين و كونها السبب في ذهاب حقّ المدّعى و سقوط دعواه و بين عدم لغوية القضاء، هو أنّ اليمين سبب سقوط الحقّ و الدعوى بشرط قضاء الحاكم.
بل يمكن القول بأنّ حكم الحاكم و قضاءه هو الذي حكم عليه في مقبولة عمر بن حنظلة بوجوب قبوله و حرمة ردّه، فقال عليه السلام
فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنّما استخفّ بحكم اللَّه و علينا ردّ، و الرادّ علينا الرادّ على اللَّه، و هو على حدّ الشرك باللَّه[٢]
، و قبوله هو الأخذ بمقتضاه لكي يثبت حقّ المدّعى أو يسقط؛ فحكم الحاكم هو المقتضي لسقوط حقّ
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٣٢، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ٢، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ١٣٦، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ١.