مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٧ - كتاب القضاء
كتاب القضاء و هو الحكم بين النّاس لرفع التّنازع بينهم (١) بالشرائط الآتية، (١) قد فسّر «القضاء» بالحكم، و بفصل الأمر، و بغيره. و أيّا ما كان فهو متضمّن في مفهومه الحتم و القطع و صيرورة الأمر ذا جهة واحدة لا يحتمل فيه سواها؛ فيعبّر النبي يوسف عن حتمية تأويل ما رآه صاحبا السجن بقوله عليه السلام قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ[١]، كما يعبّر الروح المرسل إلى مريم عن حتمية حمل و وضع مريم لغلام زكيّ بقوله وَ كانَ أَمْراً مَقْضِيًّا[٢]، كما عبّر تعالى عن تمام الأمر و وقوعه بعد ما أراده اللَّه في قضية نوح بقوله تعالى وَ قُضِيَ الْأَمْرُ[٣]؛ و لذلك كان قضاؤه تعالى يستتبع وقوع المقضي؛ قال تعالى وَ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ[٤]؛ فإنّه يدلّ على أنّ قضاء أمر من اللَّه ملازم لوجوده و كونه؛ و لذلك يقال: قضى وطره إذا استوفى ما أراد، و يستعمل الانقضاء فيما لا طريق إلى الشيء و مضى.
[١] يوسف( ١٢): ٤١.
[٢] مريم( ١٩): ٢١.
[٣] هود( ١١): ٤٤.
[٤] البقرة( ٢): ١١٧.