مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٩ - مسألة ٦ الظاهر اختصاص جواز الحكم على الغائب
[مسألة ٦ الظاهر اختصاص جواز الحكم على الغائب]
مسألة ٦ الظاهر اختصاص جواز الحكم على الغائب بحقوق الناس، فلا يجوز الحكم عليه في حقوق اللَّه تعالى (٣٥) مثل الزنا، و لو كان في جناية حقوق الناس و حقوق اللَّه كما في السرقة فإنّ فيها القطع و هو من حقوق اللَّه و أخذ المال و ردّه إلى صاحبه و هو من حقوق الناس، جاز الحكم في حقوق الناس دون حقوق اللَّه، فلو أقام المدّعى البيّنة حكم الحاكم، و يؤخذ المال على ما تقدّم.
و عدم العمل بمقتضاه؛ استناداً إلى أنّ المدّعى عليه غائب و الحكم يجدّد فيه النظر.
(٣٥) و ذلك لما عرفت: أنّ مقتضى القاعدة عدم نفوذ الحكم على الغائب، و قد خرجنا بمقتضى أخبار خاصّة، عمدتها خبرا جميل و محمّد بن مسلم الماضيان.
و عنوان
الغائب يقضى عليه
في الصدر و إن كان بإطلاقه يشمل الحكم عليه في حقوق اللَّه تعالى أيضاً، إلّا أنّ تذييله بقوله عليه السلام
و يباع ماله و يقضى عنه دينه و هو غائب. و لا يدفع ماله إلى الذي أقام البيّنة، إلّا بكفلاء
قرينة على أنّ محلّ الكلام و مصبّه في القضاء على الغائب هو الأُمور المالية و أمثال أداء الدين من حقوق الناس، و البيّنة المذكورة في الصدر هي البيّنة التي أقامها المدّعى الذي لا يدفع إليه المال إلّا بكفلاء.
فبالجملة: فالذيل يمنع عن انعقاد الإطلاق لصدره حتّى يعمّ القضاء على الغائب مطلقاً و لو في حقوق اللَّه تعالى.