الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٦ - حقيقة السحر
وجه الدلالة: أنّ تأثيره لو كان بالإضرار فلابدّ من إذنه تعالى وفقاً للآية، وإذنهتعالى ممتنع؛ لاستلزامه القبيح.
هذا، وأقوى القولين بل الحقّ منهما هو الأوّل؛ لما عرفت من الأدلّة وغيرها ممّا يظهر لمن يراجع البحار[١].
وما استدلّ به للثاني- مضافاً إلى أنّ الأوّل منه على الخلاف أدلّ، بل دليل عليه من جهة الظهور في تأثير السحر في الخيال- أنّ الإذن إذن تكوينيّ لازم في جميع الأعمال والأفعال، فإنّه لا مؤثّر في الوجود إلّااللَّه، فيكون محققاً في السحر. ولا قبح فيه من جهة الاختيار في الفعل كجميع المعاصي، فإنّ تأثيرها وتحقّقها ليس إلّابإذن اللَّه تعالى، فإنّه مسبّب الأسباب. وعدم القبح في إذنه تعالى كذلك يكون من جهة ما في المعاصي من الاختيار، هذا كلّه في أصل الثبوت.
ولا يخفى عليك أنّه لو سحره فمات لم يوجب قصاصاً ولا ديةً على القول الثاني؛ لعدم إمكانه. ولا فرق في ذلك بين قيام البيّنة عليه أو الإقرار به؛ لأنّهما على أمرٍ محال غير قابل للتحقّق على ذلك القول. وأ مّا على القول الأوّل فالكلام يقع في إثباته، فنقول: كما أنّ الإقرار مثبت له فكذلك البيّنة؛ لما في السحر من أعمال وأسباب وجوديّة قابلة للعلم كبقيّة الأسباب.
وبالجملة: على القول بتحقّقه، فإنّ قيام البيّنة عليه واضح حتّى على الخيالي منه فضلًا عن الخارجي؛ لكونه مسبّباً عن العمل والسبب ولو مثل الشعبذة، فلا فرق بين البيّنة والإقرار في الإثبات إلّافي كفاية الإمكان في الثاني دون الأوّل، فلابدّ فيه من الوقوع كما لا يخفى.
[١]- بحار الأنوار ٦٣: ٢١.