الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٣٤ - حكم تفاوت العضو في الجاني والمجني عليه
قد قطع منه إصبعاً لم يستوف قصاصها فيكون له ديتها؛ لقوله عليه السلام: «في كلّ إصبع عشر من الإبل»[١]، وتلك الإصبع لو كانت لكان له استيفاؤها، فإذا لم يوجد استوفى بدلها، كما لو قطع إصبعين وليست له إلّاواحدة، ويلزم على التفصيل لو قطع يداً ولا يد له خلقة أن لايكون عليه شيء، وهو بعيد.
ولو كان في يد المجنيّ عليه كما لو قطع الصحيح الناقص، عكس ما تقدّم، ففيه وجوه: من أنّ للمجنيّ عليه قطع يد الجاني بعد أداء ما يقصّ منه، قضاءً للقصاص الثابت في الجروح مطلقاً، «وَالْجرُوحَ قِصَاصٌ»[٢] فإنّه المقابلة بالمثل المستحقّة في أمثال الموارد بالجمع بين القطع وردّ ما به التفاوت، كما أنّ على المجنيّ عليه القطع مع أخذه التفاوت، قضاءً لتحقّق القصاص، كما مرّ. لا فرق بينهما في ذلك، كما لايخفى.
ومن عدم القصاص وأنّ على الجاني الدية؛ لكونه موجباً للزيادة، ومن قطع الأصابع التي قطعها لكونه قصاصاً في الأصابع بلا زيادة ويؤخذ منه حكومة الكفّ، وجوه، أقواها الأوّل.
وما في الثاني من لزوم الزيادة ففيه: أنّ السبب لها الجاني بنفسه، وهو المقصّر في القصاص كذلك، وبذلك يظهر ما في الثالث، والظاهر كون نظر المتن إلى المسألة الثمانية عشر من مسائل الباب، ونفى البعد فيها عن القصاص مع الدية، فكان عليه اختيار ذلك في هذه المسألة.
[١]- وسائل الشيعة ٢٩: ٣٤٧، كتاب الديات، أبواب ديات الأعضاء، الباب ٣٩، الحديث ٤.
[٢]- المائدة( ٥): ٤٥.