الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٦٢ - ثبوت الدية مع موت القاتل الهارب
وبقوله: «ولأ نّهم يضمنون دية الخطأ ولم يُبطلها الشارع حراسةً للنفوس وحفظاً لها وزجراً عن القتل خطأً، فالعمد أولى بالحراسة والزجر عنه والمعاقبة عليه وأخذ العوض فيه»[١]، فليس بأزيد من الاعتبار لادليلًا عليه.
نعم، لو ثبت ذلك الحكم بالدليل كان ذلك وجه مناسبة له، فإنّ إثبات هذه الأحكام بمجرّد مثل هذه الامور غير ممكنة؛ لعدم الاعتبار بالاعتبار في الاعتبار.
وأ مّا آية السلطنة، مضت المناقشة في الاستدلال بها فلا نعيدها.
نعم، الوجه الأوّل كما كان الاستدلال به تامّاً في الصورة السابقة، فكذلك في هذه الصورة؛ لعدم الفرق بينهما في لزوم أنّه لا يبطل دم امرءٍ مسلم.
وفي «السرائر»: «هذا غير واضح؛ لأنّه خلاف الإجماع وظاهر الكتاب، والمتواتر من الأخبار، واصول مذهبنا، وهو أنّ موجب القتل العمد القود دون الدية، على ما كرّرنا القول فيه بلا خلاف بيننا، فإذا فات محلّه، وهو الرقبة، فقد سقط لا إلى بدل، وانتقاله إلى المال الذي للميّت أو إلى مال أوليائه حكم شرعي يحتاج مثبته إلى دليل شرعي، ولن يجده أبداً، وهذه أخبار آحاد شواذّ أوردها شيخنا في نهايته إيراداً لا اعتقاداً؛ لأنّه رجع عن هذا القول في مسائل خلافه وأفتى بخلافه، وهو الحقّ اليقين»[٢].
وفيه: ما ذكره ابن إدريس من أنّ قول شيخنا في «النهاية» مخالف للإجماع جَهْلٌ منه وخطأ في القول، وحاشا شيخنا عن مخالفة الإجماع، مع أنّه أعرف بمواضعه منه، وأيّ أخبار تواترت له في ذلك حتّى يخالفها شيخنا رحمه الله؟! وأيّ منافاة بين ما قلناه وبين أنّ الواجب القود؟! فإنّا لو سلّمنا له ذلك لم يلزم إبطال ما
[١]- مختلف الشيعة ٩: ٢٩٨.
[٢]- السرائر ٣: ٣٣٠.