الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٧٣ - في وجوب بذل الدية على الجاني
ولايجب على الجاني إعطاء الدية لخلاص نفسه، وقيل: يجب لوجوب حفظها (٣).
في وجوب بذل الدية على الجاني
(٣) مرّ ميل جماعة من الأصحاب إلى وجوب البذل على الجاني، وهو الأقوى؛ لوجوب حفظ النفس عليه المعلوم من العقل والنقل.
أ مّا النقل، فأكثر من أن يحصى، وقد طفحت فتاواهم أنّه إذا اريد قتله يجب عليه بذل ماله وتخليص نفسه، وقد قالوا في باب الدفاع عن المال والعرض: إنّه لا يجوز التغرير بالنفس إلى غير ذلك. وليس لك أن تقول هنا: القاتل كالمرتدّ، فكما أنّ الشارع أمره بإتلاف نفسه فكذلك القاتل كالمرتدّ؛ لأنّه لو كان كذلك لما صحّ الصلح على الدية ولا العفو. ولا أن تقول: إنّه جوّز له إتلاف نفسه كما في إعزاز الدين؛ لأنّ الجواز هنا محل النزاع.
وأ مّا العقل، فإنّه يحكم بذمّ من لا يفكّ نفسه بالمال القادر عليه، كما أنّه لو أبرأه أو عفا عنه فإنّه يذمّه لو قال: ما اريد العفو والإبراء بل اقتلني قصاصاً، وليس في المقام- كما في بعض المقامات- ما يقتضي عدم وجوب حفظ النفس ببذل المال حتّى تخصّص به أدلّة حفظ النفس من عقل ونقل، فليتأ مّل.
وقد تطابقت ظواهر الفتاوى والأخبار[١] فيما إذا قتل جماعة رجلًا واحداً على أنّ لوليه أن يقتل واحداً، وأ نّه يجب على الباقين أن يردّ عليه ما فضل له من ديته، وأ نّهم هم المطالبون لهذا المقتصّ منه قوداً.
[١]- وسائل الشيعة ٢٩: ٤١، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب ١٢.